الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
293
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
فلم يجدوه فقاتلوا إلى المغرب ، ثم تفرقوا . وقيل إن مباركا ارسل إلى الحسين يقول له واللّه لئن اسقط من السماء فتخطفنى الطير أيسر على من أن اشوكك بشوكة أو اقطع من رأسك شعرة فبيتنى فانى منهزم عنك ، فوجه اليه الحسين قوما فلما دنوا صاحوا وكبروا فانهزم هو وأصحابه ، وأقام - الحسين وأصحابه يتجهزون بالمدينة أحد عشر يوما ثم خرجوا لست بقين من ذي - القعدة من تسع وستين ومأة . ولما اتى الحسين مكة امر فنودي أيما عبد اتانا فهو حرفاتاه العبيد ، فانتهى الخبر إلى الخليفة الهادي وكان قد حج تلك السنة رجال من أهل بيته منهم محمد بن سليمان بن علي ابن عم الدوانيقي ، والعباس بن محمد بن علي ، وموسى ، وإسماعيل ابنا عيسى ابن عم الدوانيقي ، فكتب الهادي إلى محمد بن سليمان بتولية الحرب وكان قد سار بجماعة وسلاح من البصرة لخوف الطريق ، فاجتمعوا بذى طوى وكانوا قد احرموا بعمرة فلما قدموا مكة طافوا وسعوا وحلوا من العمرة وعسكروا بذى طوى وانضم إليهم من حج من شيعتهم ومواليهم وقوادهم . ثم إنهم اقتتلوا يوم التروية فانهزم أصحاب الحسين وقتل منهم وجرح وانصرف محمد بن سليمان ومن معه إلى مكة ولا يعلمون ما حال الحسين ، فلحقهم خراساني يقول : البشرى البشرى ، هذا رأس الحسين ، فأخرجه وبجبهته ضربة طولا وعلى قفاه ضربة أخرى وكانوا قد نادوا الأمان . فجاء الحسن بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن أبو الوقت فوقف خلف محمد - بن سليمان والعباس بن محمد فاخذه موسى بن عيسى ، وعبد اللّه بن العباس بن محمد ، فقتلاه ، فغضب محمد بن سليمان غضبا شديدا واخذ وارؤس القتلى فكانت مأة راس ونيفا ، وفيه راس سليمان بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام واختلط المنهزمون بالحاج واتى الهادي بستة اسرآء فقتل بعضهم وغضب على موسى بن عيسى كيف قتل الحسن بن محمد وقبض أمواله ولم تزل بيده حتى